محمد بن أحمد الفاسي
67
العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين
روى عنه : سفيان الثوري - فيما قيل - وعبد اللّه بن مسلمة القعنبي ، وعبد اللّه بن الزبير الحميدي ، وعبد اللّه بن وهب ، وعبد الملك بن الماجشون ، والإمام الشافعي محمد ابن إدريس - وبه تفقه بمكة - ويعقوب بن أبي عباد المكي ، وجماعة . روى له : أبو داود ، وابن ماجة . قال ابن معين ، في رواية عنه : ثقة : وقال في رواية عنه : ليس به بأس . وقال في رواية عنه : ضعيف . وضعفه أبو داود وغيره . وقال النسائي : ليس بالقوى . وقال الساجي : كان كثير الغلط ، كان يرى القدر . قال محمد بن سعد : حدثنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي ، قال : كان الزنجي بن خالد ، فقيها عابدا يصوم الدهر ، وكان كثير الغلط في حديثه ، وكان في هديه نعم الرجل ، ولكنه كان يغلط ، وداود العطار أروج في الحديث منه . وقال إبراهيم بن إسحاق الحربي : كان فقيه أهل مكة . قال عبد الرحمن بن أبي حاتم : الزنجي إمام في الفقه والعلم . وذكره ابن حبان في كتاب الثقات ، فقال : كان من فقهاء أهل الحجاز ، ومنه تعلّم الشافعي الفقه ، وإياه كان يجالس قبل أن يلقى مالك بن أنس ، وكان مسلم بن خالد يخطئ أحيانا . انتهى . وقال الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء له : كان مسلم بن خالد مفتى مكة بعد ابن جريج . انتهى . وسبقه إلى مثل ذلك الفاكهي ، لأنه قال في الترجمة التي ترجم عليها بقوله : « ذكر فقهاء أهل مكة » : ثم هلك ابن جريج ، فكان مفتى مكة بعده مسلم بن خالد الزنجي ، وسعيد بن سالم القداح . انتهى . وذكره الفاكهي في عباد مكة ، فقال : حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة ، قال : سمعت أصحابنا المكيين يقولون : كان المثنى بن الصباح ، ومسلم بن خالد - وهو حدث - يبتدران المقام بعد صلاة العتمة ، فأيهما سبق إليه ، كان الآخر خلفه ، فلا يزالان يصلّيان إلى قريب الصبح . وقال الفاكهي أيضا : حدثني أبو يحيى بن أبي مسرة ، قال : حدثني محمد بن أبي عمر ، قال : حدثني عمرو بن عمير الوهطى ، قال : أقبلت من الطائف وأنا على بغلة لي ، فلما كنت بمكة حذو المقبرة ، نعست ، فرأيت في منامي وأنا أسير ، كأن في المقبرة فسطاطا مضروبا فيه سدرة ، فقلت : لمن هذا الفسطاط والسدرة ؟ قالوا : لمسلم ابن خالد - وكأنهم الأموات - فقلت لهم : ولم فضل عليكم بهذا ؟ قالوا : بكثرة الصلاة . قال : فقلت : فأين ابن جريج ؟ قالوا : هيهات ، رفع ذلك في علّيّين ، وغفر لمن شهد جنازته . انتهى .